الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

462

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - معجزة قرآنية علمية : إن تشبيه أمثال هؤلاء بالذي يريد أن يصعد إلى السماء ، جاء لأن الصعود إلى السماء صعب جدا ، فكذلك هو قبول الحق عند هؤلاء . إننا في كلامنا اليومي نتمثل بهذا التشبيه ، فإذا أردنا أن نقول أن الوصول إلى الأمر الفلاني صعب نقول : أن تصل إلى السماء أقرب إليك من ذلك . بالطبع لم يكن الطيران في السماء للبشر آنذاك أكثر من تصور ، ولكن على الرغم من تحقق ذلك اليوم ، فهو ما يزال صعبا ، وكثيرا ما يصادف رواد الفضاء المشاكل في طيرانهم . ويخطر في الذهن معنى ألطف من ذلك يكمل البحث السابق ، وهو أنه ثبت اليوم علميا أن الهواء المجاور للأرض مضغوط بشكل يصلح لتنفس الإنسان ، ولكننا كلما ارتفعنا قلت كثافة الهواء ونسبة وجود الأوكسجين فيه ، بحيث إننا إذا ارتفعنا بضع كيلومترات أصبح من الصعب أن نتنفس بسهولة ( بغير قناع الأوكسجين ) ، وإذا ما واصلنا صعودنا ازداد ضيق تنفسنا وأصبنا بالإغماء ، إن ذكر هذا التشبيه في ذلك الزمن قبل أن تثبت هذه الحقيقة العملية يعتبر واحدة من معجزات القرآن العلمية . 3 5 - ما هو شرح الصدر ؟ في هذه الآية يعتبر " شرح الصدر " من نعم الله الكبرى و " ضيق الصدر " من عقاب الله ، كما جاء ذكر هذه النعمة في قوله تعالى : ألم نشرح لك صدرك ( 1 ) ويتضح هذا أكثر عند دراسة الأشخاص ، فأنت ترى بعضهم على درجة من سعة الصدر بحيث إنهم قادرون على استيعاب كل حقيقة مهما كبرت ، وعلى العكس منهم نرى صدر بعضهم من الضيق بحيث لا تكاد تنفذ إليها أية حقيقة ، فأفق

--> 1 - الانشراح ، 1 .